من «فداسي» و«الزيداب» إلى جامعة «بيروت» بالإسكندرية

«جمال الوالي».. نجم (أحمر) بين سُحُب المال.. وفلك السياسة!

إعداد - عادل عبده

جمال الوالي، القيادي بالمؤتمر الوطني، ورجل الأعمال الشهير، طغى اسمه في عالم الميديا وإيقاعات المجالس؛ وزاد من ارتفاع الوتيرة تقلد جمال لرئاسة نادي المريخ ودخوله ميادين الرياضة القائمة على مناخات الحكاوى الأسطورية وركائز الصرف المالي اللا محدود. من هذا المنطلق يكون التلاقح الفكري حول شخصية جمال الوالي مفتوحاً من باب ضريبة الشخصية العامة والتقيد بالنهج الموضوعي في إطار دراسة انعكاسات دور الرموز السياسية التي تحمل لواء الاستثمار في المجتمع.
في السياق نجد من يحاول التنقيب عن جمال الولي كأنما يبحث عن مومياء مدفونة في رمال التاريخ، بينما تعتقد الوزيرة؛ سناء حمد، أن زواج البيزنس والسلطة مسألة متجذرة في عالم السياسة، لكن عصام الترابي، القيادي بالمؤتمر الشعبي، يرى أن الحزب الحاكم جعل من بعض منسوبيه رجال أعمال ومستثمرين ينهلون من خزينة الدولة.
الأستاذ جمال الوالي يتمتع بجاذبية خارقة تجعله دائماً داخل (دائرة الضوء)، فهو يتحرك بخفة ونشاط، وتتزاحم التكاليف المختلفة الموكلة إليه أحياناً من الرئيس البشير، وكأنه رجل الصعاب!! قد لا يكون خطيباً مفوهاً أو سياسياً قديراً لكنه يعرف كيف يحرك مشاعر الناس، ويدرك كيف يكسب عواطفهم، ولديه حاسة سابعة تؤهله لالتقاط ما يريده الواقف أمامه، وفي الإطار يكون الحديث عن أمواله واستثماراته في المجالس كأنه يملك خزائن الدولة وعجلة البيزنس، بل هناك من يحاول فك طلاسم ثروته المتوارية خلف هدوئه المميز.
غالباً ما يرى البعض أن الأمر لم يكن من قبيل الصدفة العارضة ولا من علامات خبط العشواء في أن يكون جمال الوالي على قمة نادي المريخ العريق، واللاعب الأساسي في دنيا الاستثمار، فالمسألة في نظرهم تتوكأ الغموض الذي يكتنف حجم استثمارته وأعماله التجارية، وهل هي حقاً بقدر ما يتخيل الناس أم أنها أقل كثيراً وكل ما هناك صور مكبرة من الخيال؟!
أحياناً تلوح إشارات السخط والاحتجاج الشعبي عندما يدفع جمال الوالي ملايين الدولارات لتسجيل لاعبين أجانب لنادي المريخ، حيث يكون التذكير بالأطفال الذين يموتون من الجوع، وفي المقابل هنالك من يرى أن جمال يستثمر بنجاح فائق علاقاته العامة ويسخر أمواله لتوفير الدعم المباشر لفريق الشياطين الحمر وتقديم العون اللازم للمشاريع الأهلية الأخرى.
> الدراسة الجامعية
يعتبر جمال محمد عبد الله الوالي، ابن الحركة الإسلامية من بواكير شبابه عندما كان طالباً بمدرسة حنتوب الثانوية، وهو من أبناء منطقة فداسي الحليماب بولاية الجزيرة، ووالده المرحوم محمد عبد الله الوالي، الذي تعود جذوره إلى منطقة الزيداب بولاية نهر النيل وهو من أقطاب الحزب الاتحادي الديمقراطي، وقد كان مرتبطاً بالزعيم إسماعيل الأزهري، وله صلات قوية بالشهيد الشريف حسين الهندي، علاوة على ذلك فقد تولى منصب سكرتير عام مشروع الجزيرة في الستينيات.
ووالدته الحاجة زينب بنت الجاك، والأسرة ممتدة إلى مناطق القضارف ورفاعة والمسلمية ومدني وبورتسودان. يقول المحامي طارق إلياس، المستشار القانوني لدائرة مولانا السيد علي الميرغني، إن جمال الوالي كان ابن دفعته، حيث درس القانون بجامعة بيروت العربية بمدينة الإسكندرية خلال الفترة من 83 إلى 1988م، ويذكر الأستاذ طارق أن الطالب يومذاك جمال الوالي كان هادئاً وصاحب (كارزيما) عالية، وقد اشتهر بحراكه الكثيف وسط الإسلاميين بالجامعة وعلى رأسهم عاصم السباعي وبابكر الحداد والدكتور الحفيان الذي كان يرعى الطالب جمال الوالي.
ويرى المحامي طارق إلياس أن أهم المحطات في الفترة الدراسية للطالب جمال الوالي انتخابه رئيساً لجمعية العدل بالجامعة، وقد عرف في تلك الأجواء بتقليد الدكتور حسن الترابي.
> دخوله القفص الذهبي
لم يكن جمال الوالي؛ مربوع القامة، الذي يتميز بالوسامة الرجولية، كثيف الشعر، من طراز الإسلاميين التقليديين، فقد كان شخصية طموحة تسعى إلى القفز إلى الأمام، لذلك التحق بعد نيله الشهادة الجامعية بمنظمة الدعوة الإسلامية بإيعاز من التنظيم، وقد كان يتولى إدارتها الأمين محمد عثمان، الذي انضم لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي بعد المفاصلة، وهو مقيم منذ سنوات في عاصمة الضباب «لندن». في التسعينيات تزوج الأستاذ جمال الوالي من الدكتورة «النعمة إبراهيم حسن النعيم»، حفيدة الخليفة «محمد عثمان الأموي»، وقد لعب الأمين محمد عثمان دوراً أساسياً في هذه الزيجة بوصفه خال الدكتورة «النعمة»، وقد رزق الله الوالي من زوجته خمس زهرات هن: «ريهام» «ريم»، «رغد»، «روان» و«لين»، وبذلك أصبح جمال الوالي - أبو البنات - عديلاً للأرباب «صلاح أحمد إدريس» المتزوج من الدكتورة «كوثر إبراهيم حسن النعيم» (أم أحمد). وأسس «جمال» بالتنسيق مع «الأرباب» شركة سابحات ليموزين، حيث كانت أول شاحنات تعمل بنظام الرقابة عن طريق الأقمار الصناعية، وقد كان جمال الولي مسؤولاً عن إدارة معظم الأنشطة التجاربة للأرباب حتى نهاية عقد التسعينيات!!
> ماذا قدم للمريخ؟
الإمساك بتلابيب ناصية فريق المريخ على أنغام الانتصارات في عالم الكرة له مذاقه الفريد ولونيته الخاصة، فهو الطريق لامتلاك إيقاع وولاء الجماهير مع الأخذ في الاعتبار البعد السياسي.. فماذا فعل جمال الوالي في قلعة (الشياطين الحمر)؟! ويجيب الأستاذ محمد إلياس محجوب، رئيس نادي المريخ الأسبق والأب الروحي للنادي العريق، (بأن الأخ جمال الوالي استطاع تحقيق إنجازات واضحة المعالم على صعيد إكمال البنية التحتية والمنشآت، حيث تم بناء المقصورة الرئيسية والطابق الثاني، والشاهد أن هذا العمل جعل استاد المريخ فخيماً حتى صار الملعب الرئيسي للدولة، علاوة على ذلك فقد استجلب الوالي اللاعبين الأجانب أمثال وارغو وباسكال وسكواها وعصام الحضري، وهؤلاء يمثلون قوة ضاربة لفريق المريخ).
وفي المقابل يرى محمد إلياس بأن جمال الولي حصد الهشيم على نطاق بطولة الدوري (الممتاز) في السنوات الأخيرة، حيث فاز الهلال بالكأس (7) مرات بينما تحصل المريخ على البطولة (مرة واحدة)، ويرى محمد إلياس أن هذه الحصيلة خصم على تاريخ المريخ التليد في أعظم محفل رياضي تتنافس عليه أندية القمة وهو الدوري الممتاز، ويعتقد محجوب أن الأمر يحتاج إلى مراجعة ذاتية دقيقة تضم جميع أهل القبيلة في فريق المريخ لاستخلاص العبر والدروس في إطار ملامسة العلل والجراحات وترتيب الأوضاع على نهج التشاور والمنطق والشفافية حتى يتربع المريخ في القلوب مارداً عملاقاً.
ويقول محمد إلياس من موقع الخبير الإداري الرياضي الحصيف: لا تستهويني المجموعات التي ترفع شعارات المعارضة والإصلاح داخل المريخ؛ وفي الذهن هنالك مجموعة أهل التجمع وتجمع النهضة، مؤكداً أنه: (على المستوى الشخصي أنا أقف في الضفة المعاكسة للمجموعتين لأنني أومن بالمريخ الواحد الموحد).
وحول انتماء جمال الوالي السياسي بوصفه قيادياً بالمؤتمر الوطني في ظل وجود انتماءات سياسية متباينة أخرى في إدارة المريخ، يقول الأستاذ محمد إلياس إن الاختلاف في الأيدولوجية السياسية لا يؤثر في الممارسة الإدارية والرياضية في نادي المريخ وفقاً للتجارب العريقة والنظام الأساسي للنادي المعمول به منذ عام 1960م.
> تلاحم العلاقة بين البزينس والسلطة
وفي الإطار ارتسم في مخيلة الكثيرين أن جمال الوالي يمثل على أرض الواقع نموذجاً لتزاوج السلطة والبيزنس من وحي ممارسة الأنشطة المختلفة، لذلك اتجهنا في طريق التنقيب إلى الأستاذة سناء حمد، وزيرة الدولة بوزارة الإعلام، للتعرف على ماهية موقع جمال الوالي، وما إذا كانت استثماراته تمثل أهل الحكم في الخفاء على أساس غياب الملامح بالشكل اليقيني.
في هذا السياق تقول الوزيرة «سناء» - التي بدت واسعة الاطلاع والثقافة - إن الصلة بين المال والسلطة علاقة أزلية وقديمة ضاربة الجذور في دفتر التاريخ وحضارات الشعوب، ولا يمكن الانفكاك بينهما إطلاقاً، وكل طرف يخدم الآخر في سياق (ميكانيزم) دقيق، بل إن دفقات التحدي بينهما مشتركة في توظيف المنهج الذي يدعم الاستقرار ويلبي رغبات الجماهير في أي بلد، لذلك فإن الضجيج والفوران والغبار الكثيف الذي يقال عن أموال جمال الوالي يعكس (صوراً سينمائية) وطيفاً من (الخيال) على أقل تقدير ولا يرتكز على قابلية التصديق لأنه يحدق في الأشياء كالعين (الأحادية) ويضرب القضية على جبهة الإثارة!
وتستطرد الوزيرة سناء بعبارات قوية: إذا نظرنا إلى أمريكا التي تعبر عن النموذج المفتوح في الديمقراطية نجد (اللوبيات المالية) تقبض بتلابيب المعركة الانتخابية وتحدد اتجاهات البوصلة هناك، وفي دول الخليج فإن سلاح المال يمثل المعادلة الرابحة في ترسيخ السياسات، وفي السودان أدخلت (الحركة الإسلامية) تجربة المال في السلطة من خلال نظرية (البنوك الإسلامية) لأن الحكم لن يقوى إلا بالمال بعد إرادة الله.
وتوضح الأستاذة سناء أن جمال الوالي لم يستفد من (المؤتمر الوطني) من الناحية المالية بالشكل الذي يثار عنه، فهو لديه علاقات استثمارية ضخمة مع العديد من البيوتات المالية في الخارج على النطاق الإقليمي والعالمي، ولديه قدرة فائقة في تطوير المعاملات التجارية وحركة الرساميل التي تحتاج إلى عقلية اقتصادية متفتحة تتسم بالأهلية الجاذبة والمرونة والإلمام بفنون (البزينس)، وتؤكد «سناء» أنه إذا حاولنا وضع الأمور في النصاب الصحيح فإن الذين استفادوا من (المؤتمر الوطني) هم أصحاب بيوت تجارية لا تمت للحركة الإسلامية بصلة ولا تحسب على (المؤتمر الوطني) مثل (آل النفيدي) و(آل داؤود عبد اللطيف) و(آل إبراهيم مالك)، وهؤلاء كسبوا الأرباح الوفيرة من السلطة من خلال عطاءات أنابيب البترول والتسهيلات في مجال الصادر والإنشاءات الداخلية، لذلك علينا أن نتساءل بعدالة أين جمال الوالي من هذه المعادلة الكبيرة!
> الرئيس البشير لا يحابي
وحول إذا ما كان المؤتمر الوطني ليس لديه مستثمر من الحزب لتمويل نشاطه ذكرت الأستاذة سناء حمد أن الحركة الإسلامية لديها رموز مشهورة في مجال (البيزنس) كان على رأسهم «علي عبد الله يعقوب» و«عثمان خالد مضوي» و«عبد الباسط حمزة»، ومثل هذه الأوضاع موجودة في حزب الأمة القومي والاتحادي الديمقراطي، فلماذا تريدون من المؤتمر الوطني أن يكسر القاعدة ويضع كل البيضة في سلة واحدة؟!
ومهما يكن - والحديث لسناء - فإن طاقم السلطة وعلى قمته الرئيس البشير لم يحدث أن تدخل بشكل مباشر أو بالإيحاء لمؤازرة منسوبيه من فئة رجال الأعمال للحصول على تسهيلات أو مزايا على حساب القانون.
هؤلاء (صناعة) المؤتمر الوطني
دلفنا إلى قيادات سياسية خارج المؤتمر الوطني لإكمال صورة التوازن حول نموذج تزاوج السلطة والبيزنس وانعكاسها على عملية الحكم:
يقول الأستاذ عصام الترابي، نجل الدكتور حسن الترابي؛ الأب الروحي للحركة الإسلامية السودانية والقيادي بالمؤتمر الشعبي، إن مجالات الاستثمار وفضاءات التجارة تتوكأ على قواعد متينة وأسس محكمة قائمة على التنافس الشريف والعدالة في التسهيلات والأناقة في المعاملات، غير أن (المؤتمر الوطني) انقلب على هذا النمط المتوارث بمفاهيم سلبية ترتكز على تطبيق شعارات التمكين في إطار (القبضة المالية والتحكم في حركة الاقتصاد).
ويمضي قائلاً: لقد قام المؤتمر الوطني بإيجاد رجال أعمال ومستثمرين من منسوبيه ينهلون من فوائد المال العام يسترضون طموحاتهم الذاتية ولا يهتمون بفظاعة الجرم الذي يقومون به وهم ليسوا أبناء تجار ولا يمتلكون الدراية الكافية في مجال (البيزنس) ودنيا السوق، لذلك أساءوا استخدام موارد الدولة الموجودة في قبضتهم دون مراعاة لحرمة المال العام.
ويضيف «عصام» الذي أثار - هو نفسه - جدلاً واسعاً في سنوات (الإنقاذ) الأولى حول تمتعه بامتيازات تجارية خاصة إبان قبضة (الشيخ) على مقاليد الحكم، يضيف: أن الحزب الحاكم إستطاع تحويل بعض الشخصيات (الكرتونية) إلى رجال أعمال ومستثمرين في السوق يأكلون المال من النظام المصرفي كما يأكل الأسد فريسته، وهؤلاء صاروا نافذين في العمل الطوعي والمنظمات الأهلية وقطاعات الرياضة والمقاولات والإنشاءات والزراعة والمضاربة في العملات الأجنبية.

أضف إلى: FaceBook Add to Technorati Add to your del.icio.us Digg this story Add to Technorati

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (3 مرسل):

ابوحلا في 2011/07/01 - 19:39
avatar
كثر امثال (أحمدعز)في السودان وهؤلاء يجدون الحمايه والرعاية والدعم من الدوله، وهذه هي أهم اسباب قيام الثوره المصريه والتونسيه،اما الاستاذه سناءحمد فهي نشأت وتربت في مثل هذه الأجواءوتراها عاديه فقد كانت مديره ماليه واداريه لاحدي الشركات الهلاميه وهي لم تستلم شهادة تخرجها من الجامعه،كيف تكون عاديه وهؤلاء يسرحون ويمرحون فوق ظهر الاقتصاد السوداني المتهالك بدون أي قيود أو قوانين تكبح جماحهم ، بينما تستأسد الحكومه علي الضعفاء وبائعات الشاى والمهن الاخرى.
اللهم لاتسلط علينا بذنوبنا من لايخافك ولايرحمنا
مقبول مرفوض
4
ايوب محمدبابكر في 2011/07/06 - 21:36
avatar
جمال الوالي شخصية هباها الله بميزة فريدة في فن التعامل وذو اخلاق عاليةوالمال والسلطة هي من عند الله يعطي من يشاء ربنا يحفظ جمال واولاده
مقبول مرفوض
2
عبدالعزيز حمدوك في 2011/10/25 - 02:29
avatar
جمال الوالي إنسان خلوق ومتواضع ومشبع بحب الخير للناس والإنسانية فلذا ربنا حباه بنعمة المال وهو يستاهلها لأنه إنسان خدوم وسخي وبنفق على المستحقين. ربنا يحفظه لأولاده ووطنه. ومريخه.
مقبول مرفوض
0
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

أضف تعليقك comment

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
قيم هذا المقال
4.00