عن بشار بن برد
من بين مجموعة من المشاركات التي وصلت لبريدي الالكتروني، اخترت هذا الأسبوع مشاركة حوت إيجازا تاريخيا لشاعر معروف هو بشار بن برد.
وأذكر أنني كنت مولعا بسير الشعراء الكبار ابان صباي، فقد كنت أبحث في سيرتهم عن الجوانب الكامنة في أشعارهم، والتي تجعل شعرهم جزءا مكملا للبوح الذي ينظمونه قريضا، رغم أن الشعر قد لا يكون تدوينا لسيرة حقيقية، أو تجارب واقعية، فأعذب الشعر، كما يقولون، أكذبه !
على أي حال، كتب صديق (تحت الغيم) حسين الهادي عبد الرحيم هذا الإيجاز التاريخي عن سيرة بشار بن برد، حيث قال في مشاركته :
بشار بن برد من كبار شعراء الدولة الأموية ، وقد مثل بشعره ومواقفه ظاهرة تدل علي العصر الرخو الذي نشأ فيه ، فقد ولد في نهاية القرن الهجري الأول وكانت شمس الدولة الأموية تؤذن بالأفول ، وعاصر في شبابه موقف الأمويين من تعصب للعرب علي حساب العجم ، وكان شاعرنا فارسيآ من ناحية أبيه وأجداده، وقد ذكر الأصمعي أن له ستة وعشرين جدآ أعجميآ .
ومن المعروف أنه ولد كفيفآ، وبدا راضيا عن هذه العاهة خصوصا بعد أن خبر الدنيا فقال : إنها تحجب عني رؤية ما أكره . ويقال إن بشارا كان دميم الطلعة ضخم الجسم جريئآ في الإستخفاف بكثير من الأعراف والتقاليد مقبلآ علي المتع بصورها المتعددة ، شأنه شأن أهل عصره، وقد قيل إنه عاش فوق السبعين قبل أن يقتله الخليفة العباس المهدي ، متهما إياه بالزندقة وكان إلي جانب جرأته في الغزل الصريح يهجو من لا ينفحه، وكان قد مدح المهدي فحجب عنه الجائزة فأسرها بشار في نفسه وهجاه هجاء مقذعآ بل وهجا وزيره يعقوب بن داؤد وأفحش في هجائهما فتعقبه الخليفة وأوقع به وقتله .
كان بشار يسخر من عصره انتقامآ لاحتقار بني جنسه من الأعاجم أيام بني أمية، وأساء فهم الحرية، ويبدو أن عاهته وقبحه كانا وراء هذه الجرأة في التهام الحياة والإقبال عليها والتنعم بها غير مبال بشيء ، وقال راصدوه إن حياته كلها ليست إلا رداء متماديآ في القسوة على الرزايا التي وجد نفسه مكتويا بنارها .
فالشاهد أن الرقابة الدينية والسياسية والاجتماعية في عصره حذفت كثيرا من شعره بعد وفاته، وهو متهم في معظمه خاصة فيما يتعلق بالغزل والهجاء. وقد عرف بشار أن الإقبال على الحياة يكلف المرء أموالآ طائلة، فعكف على الشعر متنقلا بين عدة أغراض أهمها : الغزل / ويعبر به عن افتتانه بالنساء ، والمديح / كان وسيلة له لجلب المال الذي يحتاجه لينفقه في ملذاته، ثم أخيرا الهجاء / وهو شديد الوطأة في هجائه خاصة على أولئك الذين يتمنعون عن نواله، وقد كان بشار يرتاد مجالس اللهو والغناء والائتناس بها ويقال إنه كان مولعآ بجرير والفرزدق وكانا يملآن الساحة الشعرية الأموية وقتذاك .
وهكذا ظل بشار مفتونآ بشعره وبالنساء والحياة التي اقتحمها معبرآ عن ذاته إلي أن وافاه الأجل علي يد المهدي.
حسين الهادي عبدالرحيم ميرغني
elhaj20107@hotmail.com




أذا الملك الجبار صعر خده مشينا اليه بالسيوف نعاتبه
وجيش كجنح الليل يزحف بالحصى وبالشوك ، واخطي حمر ثعالبه
غدونا له والشمس في خدر أمها تطالعنا والطل لم يجر ذائبه
بضرب يذوق الموت من ذاق طعمه وتدرك من نجى الفرار مثالبه
كأن مثار النقع فوق رؤوسنا وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه
بعثنا لهم موت الفجأة إننا بنو الملك خفاق علينا سبائبه
فراحوا فريقاً في الأسار ومثله قتيلٌ ومثل لاذ بالبحر هاربه
وأرعن يغشى الشمس لون حديده وتخلس أبصار الكماة كتائبه
تغص به الأرض الفضاء أذاغدا تزاحم أركان الجبال مناكبه
وليلٍ دجوجي تنام بناته وابناؤه من هوله وربائبه
حميت به عيني وعين مطيتي لذيذ الكرى حتى تجلت عصائبه
وماِ ترى ريش الغطاط بجوه خفي الحياء ما ان تبين نصائبه
قريب من التغرير ناء ٍ عن القرى سقاني به مستعمل الليل دائبه
حليف السرى لايلتوي بمفازةٍ نساه ولا تعتل منها حوالبه
أمق ُ غريريٌ كأن قتوده على مثلثٍ يدمي من الحقب حاجبه
مخرج>>>> الاسف للاطاله فبشار يستحقها كما يستحق الاستاذ شاطرابي الاريحيه والتواضع وكما يستحق القلم المثقف الانيق حسين التحيه لهذ الكم من الامتاع...!!!
أضف تعليقك